الشيخ محمد إسحاق الفياض
131
منهاج الصالحين
بدلان عرضيان ، أحدهما في ذمة فرد والآخر في ذمة آخر ، بل إنه في طوله ، بمعنى : أن ضمانه بدل عن ضمانه المستقر في ذمته فإذا أدى ما في ذمته للمالك ملك ما في ذمة البائع ، وله حينئذ أن يرجع إليه . ( مسألة 269 ) : المال غير المملوك لشخص كالزكاة المعزولة ، ومال الوقف المجعول مصرفاً في جهة معينة أو غير معينة ، أو في مصلحة شخص أو أشخاص ، فإن كان تحت يد غاصب ، فعلى الولي أن يرجع إليه مع وجوده وكذا مع تلفه وإذا تعاقبت الأيدي عليه فقد مر حكمه . ( مسألة 270 ) : قد تسأل : أن الضمان في مسألة تعاقب الأيدي هل هو بنحو الوجوب الكفائي أو التخييري ؟ والجواب : الظاهر أنه ليس بنحو الوجوب الكفائي ، سواء فيه القول بتعلقه بطبيعي المكلف على نحو صرف الوجود أم بالأفراد ولا بنحو الوجوب التخييري ، هذا من ناحية ، ومن ناحية اُخرى أنه لا يمكن أن يكون لمال واحد بدلان في عرض واحد ، أحدهما في ذمة فرد والآخر في ذمة آخر ، وفي ضوء ذلك فضمان الغاصب الأخير الذي تلف المال تحت يده واستيلائه ، هو اشتغال ذمته ببدل التالف مباشرة من المثل أو القيمة واستقراره فيها ، وأما ضمان الغاصب الأول ، فبما أنه لا يمكن أن يكون بمعنى اشتغال ذمته ببدل التالف في عرض ضمان الغاصب الأخير ، فلابد أن يكون بأحد معنيين تاليين : الأول : أن يكون ضمانه في طول ضمان الغاصب الأخير ، بمعنى : أنه ضامن بدل ما في ذمته طولا ، ونتيجة ذلك أن المالك إذا رجع إلى الغاصب الأخير وأخذ البدل منه برأت ذمته ، فإذا برأت سقطت ذمة الغاصب الأول بسقوط موضوعها وهو ذمة اللاحق ، وإذا رجع إلى الغاصب السابق وأخذ البدل منه ملك السابق ما